علي بن عبد الكافي السبكي
587
فتاوى السبكي
على أنه يمكن التزامه وأن المراد إذا لم يترك الربا ولا أقر به كفر ولا شك أن أبا بكر رضي الله عنه ولي فإيذاؤه مبارزة بمحاربة الله وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ولعن المؤمن كقتله وأبو بكر رضي الله عنه مؤمن وفي الحديث الأول كفاية وهو في صحيح مسلم الدليل الثاني استحلاله لذلك بمقتضى اعترافه ومن استحل ما حرمه الله فقد كفر ولا شك أن لعنته الصديق وسبه محرم قال ابن حزم واللعن أشد السب وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سباب المؤمن فسوق فسب أبي بكر رضي الله عنه فسق فإن قلت إنما يكون استحلال الحرام كفرا إذا كان تحريمه معلوما بالدين بالضرورة قلت وتحريم سب الصديق رضي الله عنه معلوم من الدين بالضرورة بالنقل المتواتر على حسن إسلامه وأفعاله الدالة على إيمانه وأنه دام على ذلك إلى أن قبضه الله تعالى هذا لا شك فيه وإن شك فيه الرافضي ومن كان كذلك فتحريم لعنه وسبه معلوم من الدين بالضرورة فيكون مستحله كافرا ولا يرد على هذا إلا شيء واحد وهو أن يكفر مستحل ما علم تحريمه فأخذه أنه إنما علم تحريمه بالضرورة وكان ذلك العلم حاصلا عند الجاحد فجحده تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كفر الجاحد والرافضي لم يكن ذلك العلم الضروري بالتحريم جاهلا عنده فلم يلزم منه تكذيبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يفصل من هذا إلا بأن يقال إن تواتر ذلك عند عموم الخلق يكفي فلا يعذر الرافضي بالشبهة الفاسدة التي غطت على قلبه حتى لم يعلم وهذا محل نظر وجدل وإن كان القلب يميل إلى بطلان هذا العذر الدليل الثالث أن هذه الهيئة الإجماعية التي حصلت من هذا الرافضي ومجاهرته ولعنه واستحلاله على رؤوس الأشهاد وإصراره بالنسبة إلى أبي بكر وعمر وعثمان وهم أئمة الإسلام والذين أقاموا الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم وما علم لهم من المناقب والمآثر كالطعن في الدين والطعن في الدين كفر فهذه ثلاثة أدلة ظهرت لنا في قتله الأمر الرابع النقول عن العلماء فمذهب أبي حنيفة أن من أنكر خلافة الصديق رضي الله عنه فهو كافر وكذلك من أنكر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله